الثعالبي
84
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
والمنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم والمنقول عن الصحابة ، والمنقول عن التابعين . وجل الذين يكتبون عن تاريخ التفسير ويتحدثون عن الاتجاه الأثري يبدأونه بالطبري ، " فيقطعون بذلك اتصال سلسلة التطور في الأوضاع التفسيرية بين القرن الأول والقرن الثالث بإضاعة حلقة من تلك السلسلة التي تمثل منهج التفسير في القرن الثاني ، لان تفسير ابن جرير الطبري ألف في أواخر القرن الثالث ، وصاحبه توفي في أوائل القرن الرابع ، وبالوقوف على هذه الحلقة - وهي إفريقية تونسية - يتضح كيف تصور فهم التفسير عما كان عليه في عهد ابن جريج ، إلى ما أصبح عليه في تفسير الطبري ، ويتضح لمن كان الطبري مدينا له بذلك المنهج الأثري النظري الذي درج عليه في تفسيره العظيم . " ذلك التفسير هو أقدم التفاسير الموجودة اليوم على الاطلاق ، ويعد صاحبه مؤسس طريقة التفسير النقدي ، أو الأثري النظري الذي صار بعده " ابن جرير الطبري " واشتهر بها . ذلك هو تفسير " يحيى بن سلام " التميمي البصري المتوفى سنة 200 ه ، ويقع في ثلاث مجلدات ضخمة ، وقد بناه على إيراد الاخبار مسندة ، ثم تعقبها بالنقد والاختبار ، وكان يبني اختياره على المعنى اللغوي والتخريج الأعرابي ، وتوجد من هذا التفسير نسخة بتونس ( 1 ) . ويعد ابن جرير الطبري ربيب تلك الطريقة ، طريقة يحيى بن سلام ، وثمرة غرسه ، وقد ذكر السيوطي عددا من مفسري هذا الاتجاه الأثري منهم : * يزيد بن هارون ت 117 ه . * شعبة بن الحجاج ت 160 ه . * وكيع بن الجراح ت 197 ه . * سفيان بن عيينة ت 198 ه ، وغيرهم ، - " ابن جرير الطبري " ( 2 ) : لكن التفسير حين انتهى إلى الطبري في أوائل القرن الثالث الهجري " كان نهرا مزبدا ،